ان لم اكن اخلصت فى طاعتك
فاننى اطمع فى رحمتك
انما يشفع لى اننى
قد عشت لا اشرك فى وحدتك
لان ارعى الابل فى صحراء العرب خير لى من ان ارعى الخنازير فى قشتاله
لان ارعى الابل فى صحراء العرب خير لى من ان ارعى الذئاب فى الغرب
قضيت خمسة عشرا عاما من عمرى فى تطوير انظمة معقدة لقياس كميات فيزيقية. ظنا منى اننى اخدم البشرية بما افعل حتى وصلت الى مرحلة ايقنت فيها ان التطور التكنولوجى بلغ مدى سيؤدى الى هلاك البشرية معنويا قبل ان يكون ماديا فتذكرت قول الله عز و جل "كلا ان الانسان ليطغى ان رأه استغنى" فارتضيت بكسرة خبز جاف فى موطنى النائى و كففت يدى انتظارا لامر ربى.
جلست مع مجموعة ممن طافوا مشارق الارض و مغاربها طلبا للعلم فبلغوا من الدرجات اعلاها , يتحاورن فى هموم الوطن , كثيرا ما يختلفون و نادرا ما يتفقون . نظرت فى افكارهم فوجدتها متطابقة نظرت فى ارائهم فوجدتها شديدة التنافر فقلت ان كان هذا هو حال النابهين فكيف بالغافلين فايقنت اننا فى زمان اعجاب كل صاحب راى برايه فودعت عنى امر العامة و عدت الى خاصة نفسى ازكيها
اعتقد و الله اعلم ان الدعوة الى الديمقراطية التى تستعر الان فى كل بلاد العالم الاسلامى ما هى الا من متطلبات العولمة , فالعولمة اصبحت مثل الدين مذهبه الاقتصادى السوق الحر و مذهبه السياسى الديموقراطية و مذهبه الروحى الفوضى او الخواء. واود ان اوجه سؤالا مباشرا الى كل من يتصدى لتزيين الديمقراطية لنأخذها كنظام سياسى فى بلادنا الاسلامية لو كانت الشيوعية قد
انتصرت فى حربها ضد الراسمالية قبل نهاية القرن المنصرم هل كنا سنقرء كل تلك المقالات التى تمجد الديموقراطية ام سيتم استبدال كلمة الديمقراطية بكلمة الاشتراكيه لنفس الكتاب و الدكاترة و المفكريين و الباحثين اشكالية هؤلاء الذين يدعون الى المنتصر انهم يتوجهون الى الشرق الاسلامى بخطاب يرضى عنه الغرب المنتصر. وفصل الخطاب كلمة لك اخوانى و اخواتى الفضلاء
هل انت من اتباع دين محمد "صلى الله عليه و سلم" ام انت من اتباع الدين الجديد "العولمة"
اول اختبار
على الرغم من اننا متشابهين فى عدة اشياء كما يخيل الى كل من يرانا, تظل اكتر صفاتنا تطابقا هما العناد و الاعتراض. فقلما نتفق على شيىء , اذا اتفقنا فى العموميات اختلفنا فى التفاصيل و اذا ذادت حدة النقاش يظهر سريعا شيىء نتفق عليه يهدى الامور الى حين ان تشتعل من جديد, فهذا هو حالنا منذ ان تقابلنا قبل اكثر من سنتيين فى بلاد الرياح و الضباب و اللبن الحليب.
تعددت مناقشاتنا و تفرعت وتقاطعت حياتنا و تشابهت فمن فقه الامام احمد بن حنبل مرورا بالتصوف و التشيع الى الحركات الباطنية و الظاهرية. من تصاميم الطائرات المقاتلة الى لعب الاطفال فى الشوارع. من معادلات السياسة الدولية و التاريخ القديم و الحديث الى عالم اليوم الملىء بالتعقيدات و الرموز المبهمة. من الشعر و الادب القديم و سخريته الدائمة من لغتى العربية التى نسيتها خلال رحلتى فى ارجاء الارض الشاسعة الى اعجابنا المشترك بعم نجيب محفوظ و ام كلثوم و عبد الوهاب و السنباطى و كل من له علاقة بالافلام الابيض و الاسود. من السياسات الكارثية التى تنتهجها الحكومة المصرية منذ عهد محمد على الى يومنا هذا الى التخطيط لمشارع تنمية يمكن ان تغير مصر فى غضون عشريين عاما فقط. من الولع بالثقافة الغربية الى الصدام المستحكم بيننا عن علاقة الشرق بالغرب. من طبيخة المفضل "الايطالى" الذى يسبب لى تلبك معوى الى طبيخى (المعجن او المحترق ايهما ا سرع على النار) الذى ياكله تاففا . من محولاتة لدفعى لكتابة اول مدونة لى عن الواقع المؤلم لاستنزاف الثروات الطبيعية فى مصر الى رغبتى فى الكتابة عن حكاية المسوخ و مسوخ المسوخ و الوحش لعمنا نجيب محفوظ . ولكن تظل قدرته البلاغية الفائقه بالاضافة الى منطقه القوى تتصادم مع قدراتى الدقيقة على التحليل المستندة الى تجاربى الحياتية و المعملية الطويلة فى الحياة مع الكثير من انواع البشر شرقا و غربا جنوبا و شمالا اكبر العوائق التى تمنع اتفاقنا على شيء. ربما اتفقنا ضمنيا(بدون ان نصرح) على شيى واحد فقط هو ان نظل مختلفيين متناطحيين الى ان يرث اللة الارض و من عليها او انجح فى تزويجه (ايهما اقرب).